نورٌ على نور: في معنى أن يشرق الفجر في صدرك (تجربتي مع صناعة المحاور)

Thursday, December 6, 2018


(ادع إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖوَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن
ۚإِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۖ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين) – سورة النحل

تمهيد: 
يعدّ برنامج صناعة المحاور برنامجًا تعليميًا تأصيليًا ومنهجيًّا يًقدم عبر منصةٍ الكترونية وبشكل مجانيّ، يستهدف الناحية الفكرية للمتلقي بحيث يركز على تعزيز اليقين بأصول الإسلام والثّوابت الشرعية إبتداءً، ثم يتدرج تدرجًا موضوعيًا في باقي الجوانب المعرفية الإدراكية بشكل إنسيابي وسلس، ويعرج على معظم الشبهات الفكرية المطروحة في الفضاءات المعاصرة، فيعالجها معالجة يقينية في ضوء الكتاب والسنة والإجماع، وفضلًا عن هذا فالبرنامج تثقيفي عام، يتناول نواحٍ متباينة في المجال الفكري، فلا ينحصر مداه بالمجال الشرعي وإنما يعرج على العلوم الإنسانية بمختلف مشاربها، ليخرج منه الظاميء مرتوٍ بمعينه، نهمٌ للمعرفة متسلّح بالثوابت التي يُبنى عليها وتحتمل.

بناءً على تجربتي في الدفعتين الثالثة والرابعة، فالبرنامج متاح لكافة الأطياف بمختلف الأبعاد الثقافية (على أن يكونوا فوق عمر السابعة عشرة) وثمّة بعض الإستثناءات، غير أنّه يعد برنامجًا متين السبك عظيم المنفعة يمتد لـ (٨ شهور)، ممّا يترتب عليه إلتزام جاد ودأب على المطالعة، لذلك إرتأى القائمون عليه -مشكورين- إنتخاب النخبة القادرة على التحمل والتّجمل والتمام بطرح إختبارٍ أولي للقبول.

منهجية البرنامج: 
للبرنامج مرحلتان أساسيتان: مرحلة (البناء) وتنقسم لثلاث مستوياتٍ ملحوقة باختبارات منفصلة، ثم اختبار عام لها يتطلب الإجتياز لبلوغ المرحلة التالية، يتبعه ثلاث مستوياتٍ أخرى في مرحلة (الرد)، وفي نهاية كلٍّ منها اختبار منفصل أيضًا، يتضمّن مشروع التخرج، ويليه اختبار للمرحلة الثانية على حدة.

مرحلة التسجيل: 
يتم نشر روابط التسجيل المبكر في منتصف البرنامج في العادة، (بعد المستوى الثالث) وذلك عبر تسجيل البريد الإلكتروني بالقائمة البريدية الخاصة بالأكاديمية:

غير أنه وبمجرد اعلان فتح التسجيل فالخطوات يسيرة وواضحة جدًا، تتطلّب تعبئة البيانات المطلوبة عبر الصفحة الخاصة بالتسجيل، وقد تم فتح باب التسجيل -بفضل الله- هذا المساء،  على أن تكون الإنطلاقة الفعلية  للدراسة:
 في 5 جمادى الثاني - 10 فبراير إن شاء الله



أمّا اختبار القبول فسيكون في كتاب سابغات للأستاذ أحمد السيد، كما هو حال الدفعة السابقة، ولعل الاطلاع عليه في مراحل مبكرة يضيف الكثير، سيما أنّا ندرسه بشيء من الإستفاضة في مراحل متقدمة.

المقررات الدراسية:
المستوى الأول: دلائل أصول الإسلام
- أدلة وجود الله
| مقرر  الأصول التي يقوم عليها الإيمان بالله وكماله
| مقرر الأدلة العقلية على وجود الله
| مقرر الأدلة الفطرية على وجود الله

-أدلة النبوة
| مقرر الأصول التي يقوم عليها الإيمان بالنبوة
| مقرر دلائل النبوة 
| مقرر دلائل النبوة وتكاملها

- أدلة صحة القران الكريم
| مقرر النبأ العظيم
| مقاصد كتاب النبأ العظيم

- ضرورة الدين ومحاسن الإسلام
| مقرر الأصول التي يقوم عليها الإيمان بالدين
| مقرر نظرات منهجية في محاسن الإسلام

المستوى الثاني: مصادر التلقي ومسالك الفهم
- المعرفة في الإسلام
| مقرر تمهيد لموضوع المعرفة في الإسلام
| مقرر النزعة العلموية

- مصادر التلقي الشرعي
| مقرر تثبيت حجية السنة
| مقرر حجية الإجماع

- منهج الإستدلال عند أهل السنة والجماعة
- التسليم للنص ومزالق هدر النصوص
| مقرر مختصر ينبوع الغواية الفكرية

المستوى الثالث: الأدلة العقلية النقلية
- شرح الأدلة العقلية النقلية
- ثلاث رسائل في إعجاز القران

 اختبار مرحلة البناء 

المستوى الرابع: مهارات الحوار والاستدلال وكشف المغالطات
- التأسيس النظري لقواعد الجدل الصحيح وآدابه
| تسهيل علم المناظرة ومقاصده

- التدريب على مهارات الحوار وطرق الإقناع واكتشاف الأخطاء
| قواعد صحة الدليل وكشف المغالطات
| المنطق

- المقرر الإيماني والتزكوي
| انتقاءات من مدارج السالكين

المستوى الخامس: مهارات الجدل وحوار المشككين
- المدخل للتعامل مع الشبهات الفكرية المعاصرة
- مناقشة الإعتراضات المثارة حول أصل الإسلام
- الرد على الشبهات المثارة ضد الأحكام والثوابت الشرعية

المستوى السادس: التطبيق العملي 
بحث التخرج

 اختبار مرحلة الرد 

ومضة:
ألفت إنتباهكم إلى أن ثمّة اختبار دوري أسبوعي (كل سبت) لا تترتب عليه خسارة درجات إنما تفيد الطالب في عملية الإستذكار والمراجعة وترسيخ المعلومات سيّما وأن الورد اليومي له يكون بمقدار٢٠ صفحة وبالتالي فالاختبارات الدورية تصب في مصلحته، يتبع ذلك اختبار منفصل لكل مستوى وهو (إلزامي للإستمرار)، وعليه فالبرنامج يجمع الجانب المعرفي والمهاري بشكل متناغم يشد بعضه بعضًا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن المواد الدراسية متنوعة بين المقروءة (كتب متنوعة) وبين المرئية.

وممّا يثلج الصدر أن القائمين على البرنامج -شكر الله لهم- لا يتوانوا عن تذليل المصاعب بتقديم كل المساعدات الممكنة في سبيل تيسير عملية التلقي والاستفادة، من تمديد للموعد ومراعاة -كريمة- أثناء فترة الاختبارات، وتحويل بعض المواد لنسخ سماعية -بمشاركة الطلاب- فضلًا عن المواد الإثرائية على امتداد هذه الرحلة المعرفية الأثيرة.

ولعل المرونة في هذا البرنامج تعد واحدة من أبرز سماتها وفضائلها، إذ تحفز الهمم وتسمو بها في معارج نورانية بقصد استطالة المنفعة بين العباد والبلاد. 

أخيرًا يتم طرح عدة تخصصات للطلاب الصفوة المجتازين للبرنامج العام، ويكون ذلك ببرنامج (تخصصي) منفصل.

آلية التواصل: 
 تنقسم لتواصل بين الإدارة والمنتسبين ويكون عن طريق الموقع المهيّأ (أكاديمية صناعة المحاور) والبريد الإلكتروني فضلًا عن قنوات البرنامج الرسمية عبر تطبيق تليقرام، ومن المهم الاشتراك في قناة التيلجرام المتعلقة بمرحلة التسجيل للراغبين في الالتحاق حيث يتم نشر المزيد من التعليمات والإرشادات لمامًا للمسجلين كما ينقل القائمون عليها تجارب الطلاب السابقين  وتوصياتهم:
https://t.me/almohawer5 

في حين أنه يتم إنشاء قنوات تفاعلية منفصلة (للطلاب على حدة وللطالبات على حدة) وتبدأ هذه القنوات عملها بعد اجتياز المستوى الأول.


حديثٌ في صدري: 
أنوّه على أن البرنامج يعدّ من البرامج المهمة حقيقةً في وقتنا الراهن، سيّما مع انتشار المغالطات والشبهات الفكرية، إذ بات لزامًا على كل موحّد أن يتسلّح بالسابغات ليواجه التيّار الموجّه بثبات ويقين. كيف لا وقد تكالبت الفتن من كل حدب وصوب، وتمادى الطغيان حتّى بتنا في حاجة ملحة لمعين نغترف منه بلا وجل لنقاوم اتباع السرب المائج, وهذا -تمامًا- ما تجده في صناعة المحاور.

المواد الدراسية مثرية وماتعة والمتون فيها دسمة لكنّها تأصيلية تجدد إيمانك ويقينك وتعينك على إدراك ما فاتك في سالف أيامك، ولعلّ أجود ما يمكن أن تخرج به أنك قد وضعت على الدّرب القويم (الصراط المستقيم) الذي يجعلك مقبلًا بفضول معرفي على الجانب الفكري والشرعي وإن لم يكن ضمن نطاق إهتمامك سابقًا

ومع هذا فالبرنامج  لا يتطلّب تفرّغ تام ، إنّما تنظيم لوقتك وسعي حثيث لجني الفائدة ومقاومة كل الظروف والمسوغات التي قد تحول بينك وبين لذة الظفر وذلك بـ(مراعاة الكيفية لا الكمية).

المخرجات:
يؤهلك هذا البرنامج لأن تميّز مصادر المعرفة ابتداءً ثمّ مصادر التلقي الشرعي ودلائل تثبيتها وذلك بعد ترسيخ البراهين الدامغة على صحة أصول الإسلام والشريعة، فضلًا على أنه يجعلك مدركًا لطبيعة الموجات التشكيكية من حولك، فيسلحك بالأدوات اللازمة للتّصدّي لكل مشكك في الثوابت وذلك بإمدادك بمهارة الحوار (بالتي هي أحسن) حتّى تبلغ مدارج الإقناع بثبات ويقين.

شخصيًا أجدني قد أوتيت سؤلي بانضمامي لهذا الركب المبارك. الثمرات لا يمكن حصرها، لمستها في نفسي وفي من كنتُ قد حرصت على أن يشاركوني هذا المورد الفرات البارد. 

ولعلي أورد الثمرات هنا على هيئة نقاط مع يقيني التّام بأنها غيض من فيض:

- أول ما أشيد به ما جاء على لسان بشار بن برد لما أنشد:
”شفاء العمى طول السؤال وإنّما
دوام العمى طول السكوت على الجهل
فكن سائلًا عمّا عناك فإنّما
دعيت أخا عقلٍ لتبحث بالعقل“

- وجدت أثر الورد الثابت اليومي، هذا الإنشغال الذهني الدائم مفيد على جميع الأصعدة، إذ أن الفراغ آفة تأكل الأرواح والوجدان، يقول العلماء في هذا:
”لا تخل قلبك من المذاكرة فيعود عقيمًا، ولا تُعفِ عن المناظرة فيصير سقيمً.“

- تغيّرت إيجابيًا على الصعيد الفكري واللغوي نتيجة التعرض للأفكار المتباينة لكبار العلماء ومن سبقنا من الكرام المعاصرين إلى هذا النطاق، أخصّ بالذكر الأستاذين الفاضلين أحمد السيد وعبدالله العجيري، أحسبهم والله حسيبهم ثروة معرفية وموسوعة تمشي بين الناس بارك الله لهم في علمهم وزادهم رفعة بالدارين وجزاهم الله عنا كل خير.

- تعزز اليقين عندي في أبواب لم أطرقها من قبل إذ أن مجالي الأكاديمي مختلف تمامًا وبعيد جدًا عن المجال الشرعي، الذي بدوره كان داعمًا له بطريقة ما إذ أني مهتمة بالعلوم الإنسانية واللغويات والثقافات المتباينة فضلًا عن علم النفس الاجتماعي، وقد -فتح الله عليّ بلطفه وكرمه- وعلمت ما لم أعلم في هذا البرنامج الزاخر بالنفائس.

- زادني البرنامج تروٍّ وإعمال للفكر ووسّع نظرتي لتغدو أكثر شمولية وعمق في شتّى الأمور.

- كنت قد أشرت إلى أني التحقت بالدفعة الثالثة، بيد أني لم أتمّها لعارضٍ صحيّ حيث اجتزت المستوى الثالث وتوقفت عنده، ولم يمنعني ذلك من الإلتحاق بالدفعة الرابعة ومعاودة الوقوف بعد الكبوة الأولى، ولو أن لي من الأمر شيء لأعدت التجربة مرارًا، إذ أن العائد أعظم وأجل من أن تركن لضعفك وترفع رايتك البيضاء وتضع عنك وزرك تخفّفًا، ووالله لو تعلمون ما في الظفر من بعد المشقة من لذة لبارزتمونا عليها بالسيوف، حتّى أني أجده امتدّ بي وكساني حلّة من نور أزهو بها، فسلوت بما ظفرت عن كل ما ساءني على الصّعيد الشخصي في مرحلتي هذه. هذا البرنامج لطف خفيّ من لطائف الله.

"بًصرت بالراحة الكبرة فلم ترها
تًنال إلّا على جسرٍ من التّعب"

- لا أبالي إن كنت قد اجتزت أم لا، راضية جدًا بما عُمّر بي وما أشرق بين جنبيّ.(تحديث: تخرّجت من الدفعة بفضل الله)


- وجّه طاقتي توجيهًا موضوعيًا منطقيًّا وزاد فضولي المعرفي في مجالات الرد والجدل والإقناع (بالحكمة والموعظة الحسنة).

- تعزيز اليقين له دور عظيم جدًا في توسيع رقعة التسليم واليقين والإطمئنان مهما عرّكتك الحياة وهذا ما لمسته في نفسي أثناء هذه الرحلة الروحانية والفكرية، ما يستقر في وجدانك لا بد أن يتعدّاه ويترجم بجوارحك على هيئة أفعال وأقوال متظافرة ومتوازية، اللهم لك الحمد حتّى ترضى. وأقول في هذا المقام مقولة زيادة بن زيد لمّا أنشد: 

”ويخبرني عن غائب المرء فعله
كفى الفعل عمّا غيّب المرء مُخبرا“

كنت قد أزمعت على تمرير هذا البرنامج العظيم لكل من أعرف ومن لا أعرف مذ وجدت أثره علي وذقت حلاوته، خيرٌ كهذا لا يُكتم على الإطلاق.! ولمّا حارت الألفاظ في صدري وأحجمت عن التبدي حياءً وتواضعًا وإكبارًا ما وجدت بدًّا من مقارفة التدوين رغم أنف التوجس والإحجام  فإذ بها تنساق بين أيديكم الكريمة بكل ما يطالها من نقص، عسى أن تهطل في طريق ما، ويشرق الفجر في صدر عابرِهِ مثلما أشرق بي وتمادى سناه. 

أختم بما قال ابن عباس رضي الله عنه، ”العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه.“

”فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي
فقيمة كل النّاس مايحسنونه“

نسأل الله العظيم أن يستعملنا ولا يستبدلنا، والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ولمن أراد الاطلاع السريع على شيء من آراء المستفيدين من الدفعات السابقة فليشاهد المقطع التالي:


3 comments:

  1. بارك الله فيكِ وزادك علما
    ونهلنا من هذا النبع مثلك

    ReplyDelete
  2. السلام عليك ..
    جزاك الله خير .. و بارك فيك أختي روان
    ملحوظة
    صور الأرواح محرمة فتجنبيها الله يسعدك ..

    ReplyDelete
    Replies
    1. أختي روان
      جزاك الله خير ..
      احرصي أن لا تظهر يدك في الصور
      و أن تكون الصور خالية من ظهور ذلك
      بارك الله فيك ..

      Delete

Top